محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )

191

بدائع السلك في طبائع الملك

العطية لهم . واجتنب الشح ، واعلم أنه أول ما عصى به الانسان ربه . وان العاصي بمنزلة الخزي وهو قوله تعالى « وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ » « 406 » فسهل طريق الجود بالحق ، واجعل للمسلمين كلهم في فيئك حظا ونصيبا ، وأيقن ان الجود من أفضل « 407 » اعمال العباد ، فأعده لنفسك خلقا ، وارض به عملا ومذهبا . وتفقد الجند في دواوينهم « 408 » وأمكنتهم « 409 » وادرر عليهم أرزاقهم ، ووسع عليهم في معاشهم . ليذهب الله عز وجل بذلك فاقتهم ، فيقوى لك امرهم ، وتزيد به قلوبهم في طاعتك ، وامرك ، خلوصا ، وانشراحا ، وحسب ذي السلطان من السعادة ان يكون على جنده ورعيته ذا رحمة في عدله وعطيته « 410 » وانصافه وعنايته وشفقته وبره وتوسعته ، فزايل مكروه أحد البابين باستشعار فضيلة الباب الآخر ، ولزوم العمل به ، تلق إن شاء الله به نجاحا وصلاحا وفلاحا . واعلم أن القضاء من الله تعالى بالمكان الذي ليس فوقه شيء من الأمور ، لأنه ميزان الله تعالى الذي تعتدل « 411 » عليه أحوال الناس في الأرض وبإقامة العدل « 412 » في القضاء والعمل تصلح أحوال الرعية « 413 » ، وتأمن السبل ، وينتصف « 414 » المظلوم من الظالم « 415 » ، ويأخذ الناس حقوقهم ، وتحسن المعيشة ، ويؤدي حق الطاعة ، ويرزق الله العافية والسلامة . ويقوم الدين ، وتجري السنن والشرائع على مجاريها لتنجز الحق ، والعدل في

--> ( 406 ) آية 9 الحشر 59 . ( 407 ) الاعمال . ( 408 ) س : ديوانهم . ( 409 ) ومكاتبهم . ( 410 ) س : وحيطته . ( 411 ) س : يعتد . مقدمة : يعدل . ( 412 ) س : الفضل والعدل - وفي بقية المخطوطات الفضل والعدل . ( 413 ) س : الأحوال من الرعية . ( 414 ) س : وينصف . ( 415 ) س : من الظالم - غير موجودة وكذلك في المقدمة .